محمد بن جرير الطبري

133

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر * سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل مكذبي رسوله صالح ( ص ) من قومه ثمود : أألقي عليه الذكر من بيننا ، يعنون بذلك : أنزل الوحي وخص بالنبوة من بيننا وهو واحد منا ، إنكارا منهم أن يكون الله يرسل رسولا من بني آدم . وقوله : بل هو كذاب أشر يقول : قالوا : ما ذلك كذلك ، بل هو كذاب أشر ، يعنون بالأشر : المرح ذا التجبر والكبرياء ، والمرح من النشاط . وقد : 25375 - حدثني الحسن بن محمد بن سعيد القرشي ، قال : قلت لعبد الرحمن بن أبي حماد : ما الكذاب الأشر ؟ قال : الذي لا يبالي ما قال ، وبكسر الشين من الأشر وتخفيف الراء قرأت قراء الأمصار . وذكر عن مجاهد أنه كان يقرأه : كذاب أشر بضم الشين وتخفيف الراء ، وذلك في الكلام نظير الحذر والحذر والعجل والعجل . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ، ما عليه قراء الأمصار لاجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : سيعلمون غدا من الكذاب الأشر يقول تعالى ذكره : قال الله لهم : ستعلمون غدا في القيامة من الكذاب الأشر منكم معشر ثمود ، ومن رسولنا صالح حين تردون على ربكم ، وهذا التأويل تأويل من قرأه ستعلمون بالتاء ، وهي قراءة عامة أهل الكوفة سوى عاصم والكسائي . وأما تأويل ذلك على قراءة من قرأه بالياء ، وهي قراءة عامة قراء أهل المدينة والبصرة وعاصم والكسائي ، فإنه قال الله : سيعلمون غدا من الكذاب الأشر وترك من الكلام ذكر قال الله ، استغناء بدلالة الكلام عليه . والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، لتقارب معنييهما ، وصحتهما في الاعراب والتأويل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر * ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ) * .